عمر بن محمد ابن فهد

240

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وجاء أبو جهل في عدة من المشركين يريدون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بسوء ، فخرج عليهم وهو يقول يس وجعل التراب على رؤوسهم وهم لا يرونه ، فلما انصرف أقبلوا ينفضون التراب عن رؤوسهم ويتعجبون ويقولون : هذا سحر من سحر محمد « 1 » . وكان عقّبة بن أبي معيط لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما فدعا عليه « 2 » جيرانه : أهل مكة كلّهم ، فكان يكثر مجالسة النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ويعجبه حديثه ، ويغلب عليه الشقاء ؛ فقدم ذات يوم من سفر فصنع طعاما ، ثم دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى طعامه ، فقال : ما أنا بالذي آكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا اللّه وأنى رسول اللّه . قال : أطعم يا ابن أخي . قال : ما أنا بالذي أفعل حتى تقول . فشهد بذلك ، فطعم من طعامه . فبلغ ذلك أبىّ بن خلف فأتاه فقال : أصبوت يا عقبة ؟ - وكان خليله - فقال : لا واللّه ما صبوت ولكن دخل علىّ رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له ، فاستحيت أن يخرج من بيتي قبل أن يطعم فشهدتّ له فطعم . قال : ما أنا بالذي أرضى عنك أبدا حتى تأتينّه فتبزق في وجهه ، وتطأ على عنقه . ففعل عقبة ذلك ، وأخذ رحم [ شاة ] « 3 » فألقاه بين كتفيه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف « 4 » .

--> ( 1 ) والمعروف أن هذا كان في حديث الهجرة وسيأتي في موضعه . ( 2 ) كذا في م ، ه . وفي ت « إليه » . ( 3 ) سقط في الأصول والمثبت يقتضيه السياق . ( 4 ) انظر السيرة الحلبية 1 : 508 ، 2 : 441 ، 442 .